الأحد، 12 يونيو 2011

أهمية السؤال عن الشر


    حديث حذيفة بن اليمان

روي البخاري في باب :كيف الأمر إذا لم تكن جماعة ، في كتاب الفتن من صحيحه الحديث رقم 6673 :
عَن أَبِي إِدْرِيْس الْخَوْلَانِي أَنَّه " سَمِع حُذَيْفَة يَقُوْل: كَان الْنَّاس يَسْأَلُوْن رَسُوْل الْلَّه-صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- عَن الْخَيْر، وَكُنْت أَسْأَلُه عَن الْشَّر مَخَافَة أَن يُدْرِكَنِي، فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّة وَشَر فَجَاءَنَا الْلَّه بِهَذَا الْخَيْر فَهَل بَعْد الْخَيْر شَر؟ قَال: نَعَم. فَقُلْت: فَهَل بَعْد هَذَا الْشَّر مِن خَيْر؟ قَال: نَعَم وَفِيْه دَخَن، قَال قُلْت: وَمَا دَخَنُه؟ قَال: قَوْم يَسْتَنُّون بِغَيْر سُنَّتِي وَّيَهْدُوْن بِغَيْر هَدْيِي تَعْرِف مِنْهُم وَتُنْكِر، فَقُلْت هَل بَعْد ذَلِك الْخَيْر مِن شَر؟ قَال: نَعَم فِتْنَة عَمْيَاء دُعَاة عَلَى أَبْوَاب جَهَنَّم، مَن أَجَابَهُم إِلَيْهَا قَذَفُوْه فِيْهَا. فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه، صِفْهُم لَنَا، قَال: نَعَم، قَوْم مِن جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُوْن بِأَلْسِنَتِنَا، فَقُلْت: يَا رَسُوْل الْلَّه، وَمَا تَأْمُرُنِي إِن أَدْرَكْت ذَلِك، قَال تَلْزَم جَمَاعَة الْمُسْلِمِيْن وَإِمَامَهُم قُلْت فَإِن لَم يَكُن لَهُم جَمَاعَة وَلَا إِمَام؟ قَال: فَاعْتَزِل تِلْك الْفِرَق كُلَّهَا، وَلَو أَن تَعَض عَلَى أَصْل الْشَّجَرَة حَتَّى يُدْرِكَك الْمَوْت وَأَنْت عَلَى ذَلِك "

   قول بن أبي جمرة

قال بن أبي جمرة: في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء فحبب الى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم وحبب لحذيفة السؤال عن الشر ليجتنبه ويكون سببا في دفعه عما أراد الله له النجاة وفيه سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه ويأخذ منه أن كل من حبب اليه شيء فإنه يفوق فيه غيره ومن ثم كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين وبكثير من الأمور الآتية ويؤخذ منه أن من أدب التعليم ان يعلم التلميذ من أنواع العلوم ما يراه مائلا اليه من العلوم المباحة فأنه أجدر ان يسرع الى تفهمه والقيام به وان كل شيء يهدي الى طريق الخير يسمى خيرا وكذا بالعكس ويؤخذ منه ذم من جعل للدين أصلا خلاف الكتاب والسنة وجعلهما فرعا لذلك الأصل الذي ابتدعوه وفيه وجوب رد الباطل وكل ما خالف الهدي النبوي ولو قاله من قاله من رفيع أو وضيع


    إيجاز المعان والفوائد المستخلصة

ونوجز المعان والفوائد التي في حديث حذيفة بن اليمان في النقاط التالية :
• أنه كان من عادة الناس السؤال عن الخير ولكن حذيفة خالفهم بسؤاله عن الشر.
• دل ذلك فطنة وذكاء حذيفة حيث علل سؤاله بقوله مخافة أن يدركني.
• رد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعدم إعتراضه على أسئلة حذيفة المتتابعة دليل على مشروعيتها.
• سعة صدر النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بوجوه الحكم كلها حتى كان يجيب كل من سأله بما يناسبه
• من حبب اليه شيء فإنه يفوق فيه غيره
• كان حذيفة صاحب السر الذي لا يعلمه غيره حتى خص بمعرفة أسماء المنافقين
• من منهج السلف السؤال عن الخير والشر سواء بسواء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق